|
برنامج تدريب رجال الأمن
إن من البديهيات أن يكون رجال الأمن والشرطة متمكنين من استخدام أسلحتهم
المختلفة ولكن السؤال الذي يطرح ذاته ماذا عن مهارات هؤلاء في التعامل مع
الناس أي مع عامة الشعب بأسلوب إنساني تعاوني مبني على الاحترام؟ من أين
يكتسبون مهارات الاتصال الخاصة بهم؟ ومن أين يتعلمون طرق التعامل مع
المشاكل اليومية والنزاعات التي قد تواجههم من دون استخدام العنف ؟ انه من
المعروف أن رجال الأمن الفلسطيني هم رجال امن ملتزمون لخدمة شعبهم حريصون
على مصلحته لكن وخصوصا في أوقات تزايد العنف بسبب حالة النزاع القائمة
وممارسات الاحتلال و سوف تكون مسألتي الحرص والالتزام غير كافية لخدمة
الناس.
تبعا لذلك ففي عام 1996 و 1999 قام عدد من مدربي حل النزاع المستقلين
واللذين يعمل جزء منهم الآن في المركز بالبدء في إعداد برنامج لتدريب أعضاء
من قوات الأمن، والشرطة، و بعض الموظفين الحكوميين على كيفية تحقيق تعامل
الأفضل مع عامة الشعب. أضف على ذلك أنه تم تنفيذ البرنامج بالتعاون مع
مؤسسات عدة من بينها مؤسسة بانوراما. أما عن عدد المشاركين فقد وصل إلى 200
مشترك على الأقل في كل من الخليل، وبيت لحم، وأبو ديس، وأريحا، ورام الله
حيث تم تقسيم الدورة إلى عشرة لقاءات لينتهي البرنامج بإعطاء 30 ساعة
تدريبية في المواضيع التالية:

- مقدمة عن مهارات وطرق حل النزاع.
- العلاقة بين مختلف الأجهزة الأمنية والتنسيق بينها لمصلحه
المواطن.
- تأثير النزاع الداخلي في الجهاز على عامة الناس.
- العلاقة مع الجمهور.
- طرف متعددة للتعامل مع الناس والجمهور.
- فن الاتصال .
إن فكرة تزويد هذه الفئة المستهدفة بمهارات وتقنيات عن التعامل مع الجمهور،
أثبتت نجاحها لان رجل الأمن الذي كان في بادئ الجلسات ممتنع عن المشاركة،
أصبح بعد ذلك قادرا على استخدام التقنيات التي درب عليها والتي مكنته من
الكلام بحرية محاولا تفريغ ما لديه من ضغط داخلي يواجهه يومياً بحكم عمله
مع الناس وفي الشارع. لكن وبسبب الانتفاضة كان من غير الممكن الاستمرار
بالبرنامج لأنه ولسوء الحظ، لم يساعدنا الوضع السياسي في متابعة البرنامج
الذي هو ضرورة ملحة لأجهزة الأمن. بالإضافة إلى أننا لم نتمكن من تقييم
البرنامج مع المشتركين على الرغم من أن المركز استلم العديد من التعليقات
الايجابية التي مكنتنا من الحكم على أن البرنامج كان من أهم وانجح البرامج
التدريبية التي نفذها المركز مع العلم أن المركز يخطط للبدء في برنامج
تدريب آخر يستهدف نفس الفئة في اقرب وقت يسمح بذلك.
أما فيما يتعلق بخططنا المستقبلية فيما يخص هذا الجانب فان المركز يفكر
بعقد جلسات تدريب تجمع بشكل مباشر رجال الأمن مع عامة الناس. علاوة على
ذلك نحن ندرس إمكانية مناقشة مفهوم الصلح مقابل دور القانون المكتوب مع
الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تأسيس معايير مدروسة للبرنامج. |